
قال لي صاحبي المخلص الأمين:
إني أراك تكتب في السياسة، وتُدخل قلمك في جُحرها اللعين،
وإني أخشى عليك من ضبِّها ولدغات الثعابين.
قلت له: وهل قرأتَ لي ما يشين، أو ذكرتُ اسمًا بالتعيين؟
قال لي: ولكن اللبيب بالإشارة يفهم ويستبين.
قلت له: ولكني صاحب منبر، ولي فيه مستمعون،
ولا أريد أن أُغرِّد خارج السرب،
ولي جناحان أُحلِّق بهما من حين إلى حين،
وخاصة أن السياسة اليوم أصبحت فرضَ عين،
وقد دخلت كل بيت، وسرت في الشرايين.
قال لي ضاحكًا:
ألا يُقال عنها إنها لعبة قذرة،
تلطّخ الوجه والكفين،
والغاية عندها تبرر الوسيلة،
وبها تستعين؟
قلت له:
ولكنها عندنا أمرُ دين،
فهي تعين الناس على توفير العجين،
وبسط الأمن والتأمين،
وردع اللصوص السارقين،
وردّ المعتدين،
وتمكين الصالحين.
السياسة عندنا قوةٌ في لين،
وكفاحٌ لا يلين،
وصدقٌ وإخلاصٌ ويقين،
وعدلٌ وحسمٌ وقوانين،
وطهارةٌ وعفةٌ ونظافة يدين،
وفوق كل هذا صلاةٌ وزكاةٌ وصومٌ وحجٌّ،
ونطقٌ بالشهادتين،
وهذا هو قمة التمكين،
كما جاء في القرآن الكريم.
السياسة عندنا صونٌ للمرأة،
واحترامٌ للوالدين،
وكفالة أيتام،
ودعمٌ للمساكين،
ومسؤوليةٌ وأمانة،
لا يلقاها إلا القويُّ الأمين.
السياسة عندنا:
الدينُ والوطنُ خطٌّ أحمر
في حدقات العينين.
غير ذلك عبثٌ
يخوض فيه صاحبه مع الخائضين.
السياسة عندنا ليست جُحر ضبٍّ
ندخله راغمين،
ولكنها روضةٌ من رياض الصالحين.
جيشٌ واحد… شعبٌ واحد



